نظرة خاطفة على الآلية التي يعمل بها دماغ الطفل

تَقول ريبيكا ساكس (بروفيسورة في علوم الدِماغ وَالإدراك، وَعُضو في مؤسسة ماك جوفرن (McGovern) لِدراسة الدِّماغ في جامعة ماساتشوسيتس للتكنولوجيا (MIT)) ” في أدمغة كِبار السّن، هُنالكَ مَناطق مُعيّنة تُفضّل الإستجابة للوجوه وَالأمور المُتعلّقة بِحياتنا الإجتماعيّة وَهُنالك مَناطق أخرىٰ تُفضّل الإستجابة للبيئة المُحيطة وَالأشياء “.

وَلَكنّ الأمر الذي حَيّر العُلماء لِفَترة طَويلة هوَ الوَقت وَالطَّريقة التي تَتَمايز فيها هَذهِ المَناطق وَتَتَحدّد وَظائفها.

واحدة مِنَ الطُرق التي تُساعدنا لِنَعرف هَذا هيَ بِدراسةِ أدمغة الرُضع (حَديثي الولادة) وَمُقارنتها معَ أدمغة الكِبار.

كانَ تَصوير أدمغة الرُضع بِأجهزةِ الرَنين المُغناطيسي وَهُم مُستَيقظُون أمراً صعباً للغاية.

إما الآن، فَقد إستطاع عُلماء الأعصاب في جامعة ماساتشوسيتس للتكنولوجيا تَخَطي هَذهِ العَقبة، مهيئين جِهاز الرَنين المُغناطيسي لِيَجعل مِن تَصوير أدمغة الرُضع أمراً سهلاً وَهُم يُشاهدون الأفلام وَيَتعرضون لِمدخلاتٍ بَصرية مُختلفةِ الأنواع.

تَهيئة جهاز التَصوير بالرّنين المغناطيسي:

” إنَ أجهزة التَصوير بِالرَنين المُغناطيسي مُزعجة وَمُظلمة، تَتَطلّب شَخصاً يَحضر في المَوعد، يَبقىٰ مُستلقياً طَوال الوَقت وَيُركز عَلىٰ شَيء واحد لِمُدةِ ساعتين “ وَلِجعلِ هَذا الجِهاز أكثر مُلاَءمة لِلأطفال،، قامَ الباحثون بِعدةِ تَعديلات عَلىٰ الجِهاز وَعَلىٰ خُطة سَير الجَلسات التَجريبية حَيثُ قاموا بِبِناء الجِهاز لِيَستلقي فيهِ الرَضيع كَما لَو أنهُ عَلىٰ مَقعد سَيارة وَتوجد أمامهُ مِرآة تَعرضُ الأفلام بِالإضافة إلىٰ مَساحة مُخصصة لِأحدِ الوالدين أو الباحثين للتَواجد بِجانبِ الرَضيع وَمعَ تَخفيض الصَوت المُزعج الصادر مِنَ الجِهاز، إستطاع الباحثون إجراء البَحث عَلىٰ الرُضع (4-6) أشهر، حَيثُ يُصور الجِهاز أدمغة الرُضع طَوال الفَترة التي يُشاهدون فيها الأفلام وَيَقومُ الباحثون بِتَسجيلِ المَعلومات المُتعلّقة بِأدمغةِ الرُضع خِلال الفَتَرة التي يُشاهدون فيها الأفلام بِنشاطٍ فَقط.

وَمِن ضِمن 26 ساعة تمَ تَصوير 17 رَضيع خِلالها، إستطاع الباحثون تَسجيل 4 ساعات مِنَ المَعلومات المُفيدة.

وَبِالعودةِ للسؤال عَن المَناطق المُتمايزة الوَظائف في أدمغة الكِبار:

أظهرت الصور إنَّ الإستجابة لَدىٰ الرُضع للمَشاهد المَعروضة مُتَماثلةً معَ إستجابة الكِبار. هَذا يَعني إنَ التَفاضلات وَالتَمايز في أدمغتنا يَكونُ مَوجوداً مُنذُ الشُهور الأولىٰ، ما يَدحض الزَعم القائل بِأنَ تَفسيرر العالم مِن حَولنا وَتَمييزهُ يَحتاج إلىٰ سِنين مِنَ الخِبرة لِيَستطيعَ الدِماغ أن يَستجيبَ للمؤثرات بِالشكلِ الذي تَظهر بِهِ عِندَ كِبار السِن.

يَقول دين (Deen) ” لِإنَ تَنظيم القِشرة البَصريّة للرَضيع مُماثل لِتَنظيمِ القِشرة البَصريّة لَدىٰ الكِبار، فَإنَ تِكرار الإستجابات معَ الزَمن، وَمِن خِلال الخِبرة، سَيؤدي إلىٰ ذَلكَ التَمايز القوي الذي نُلاحظهُ في أدمغة الكِبار “.

يأمل الباحثون الآن أن يُصوروا أدمغة عَدد أكبر مِنَ الرُضع مِنَ الأعمار (3-8) أشهر لِكَي يَتمكنوا مِن أخذ فِكرة أوضح عَن هَذهِ التَقسيمات في الدِماغ. كَما يأملون دِراسة أدمغة رُضع أصغر، لِيَعرفوا مَتىٰ تَبدأ هَذهِ الإستجابات المُتَمايزة بِالظهور في دِماغ الإنسان.

المصادر: 1