الدليل الأول على تدخّل الخلايا المناعية في الجلد في عملية نمو الشعر

الملخّص: الآن أصبح لدينا أوّل دليل على أنّ الخلايا المناعيّة في الجلد تحفّز مباشرة عمليّة نموّ الشعر! خلايا Tregss الممثّلة للخلايا المناعيّة التائية مسؤولة عن تحفيز الخلايا المناعيّة في الجلد لعمليّة نموّ الشعر والتي قد تكون الحلّ لعلاج مشكلة فقدان الشّعر في حالات الثعلبة وغيرها من مشاكل الصّلع.

اكتشف العلماء للمرة الأولى أنّ نوعاً شائعاً من الخلايا المناعيّة يؤدّي مباشرة إلى تنشيط الخلايا الجذعيّة في الجلد المسؤولة عن نموّ الشعر في الفئران. دون هذا المحفّز، فإنّ بصيلات الشعر لن تقوم بوظيفتها وإنْ كان لديها الخلايا الجذعية اللازمة لذلك.

وبما أنّ آليّات نموّ الشعر في الفئران مشابهة مماثلة عند البشر، فإنّ الباحثين يأملون في أنّ تؤدي هذه الآليّة المُكتَشفة حديثاً إلى فهم أفضل لحالات معيّنة كالثعلبة، وأنواع أخرى من الصّلع.

من بين مختلف ممثّلي جهاز المناعة لدينا في الجسم، هناك فئة فرعيّة من الخلايا المناعيّة تسمّى الخلايا التائية التنظيمية regulatory T cells، أو اختصاراً Tregs.

الغالبيّة العظمى من خلايا تريجس تعيش في الغدد الليمفاوية لدينا، حيث أنها تساعد على السّيطرة على الالتهاب في جميع أنحاء الجسم. ولكن لدينا أيضاً مجموعات فرعيّة من هذه الخلايا التي تقطن في أجزاء الجسم الأخرى، مثل العضلات أو أنسجة الرّئة, وبيّنت الدّراسات أنّ خلايا تريجس “المقيمة في الأنسجة” قد تؤدّي أدواراً فريدة من نوعها في الجزء من الجسم الذي تتواجد فيه.يُدرك الباحثون أنّ كلا الفئران والبشر لديهم الكثير من خلايا تريجس في الجلد، ولكن حتى الآن لا نعرف إلا القليل جداً عن وظيفتها هناك.

بالنظر إلى أنّ هناك خلايا معيّنة من الـ تريجس تميل إلى التوضّع حول بصيلات الشعر، فقد قام فريق من الباحثين في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو(UCSF) بالتّحقيق في الفرضيّة التي تقول بأنّ هذه الخلايا المناعيّة تتدّخل بطريقةٍ ما في عمليّة نموّ الشعر.

وما تمّ اكتشافه لم يكن مجرّد تدخّل من قبل هذه الخلايا، بل تبيّن أنّ لديها تحفيزها المباشر جعل منها جزء فائق الأهمية في عمليّة نموّ الشعر.

صرّح الباحث الكبير Michael Rosenblumm في بيان صحفي له: “بصيلات الشعر لدينا تقوم بإعادة تصنيع بشكل مستمرّ: عندما يتساقط الشعر، يقوم جزء من بصيلات الشعر بالنموّ مجدداً. كان يعتقد أن هذه العمليّة متعتمدة على الخلايا الجذعية كليّاً، ولكن تبيّن فيما بعد أنّ خلايا تريجس أساسيّة”.

في الثدييات، تتجدّد بصيلات الشعر في نمط معين، خلال دورة حياتها بين أطوار النمو (المعروفة بطور التّنامي-أناجين anagen) وأطوار الراحة (الطّور الانتهائيّ-تيلوجين Telogen).

تعقّب الفريق كميّة خلايا تريجس في جلد الفئران خلال هذه المراحل المختلفة من عمليّة نموّ الشعر، ووجدوا ارتباطاً ضعيفاً يُبيّن أنّه في الطّور الانتهائي للبصيلات الشعريّة, فإنّ الخلايا المناعية تتواجد بشكل أوفر بكثير.

ما هو أكثر من ذلك، هو أنّ خلايا تريجس النّشطة للغاية كانت متزاحمة حول بصيلات الشعر بمقدار ثلاثة أضعاف المعدّل الطبيعي، متوجّهة بشكل مباشر نحو طور الرّاحة لعمليّة نموّ الشعر.

وبسبب هذا الارتباط، أخذ العلماء خطوة أبعد للكشف عن الآليّة البيولوجيّة التي تتدخّل في العلاقة بين خلايا تريجس والخلايا الجذعيّة, والتي تجعل بصيلات الشعر تقوم بعملها.

للقيام بذلك، أخذوا الفئران المعدّلة وراثيّاً التي يُمكن لخلايا تريجس فيها أن يتمّ استخراجها مع تدخّل بسيط.

قام الباحثون بقصّ الشعر المتواجد على ظهور الفئران ثمّ طبّقوا كريم مزيل للشعر لمدة 300 ثانية – عند نزع الشعر عن الجلد، تُدفَع بصيلات الشعر نحو الطور النّشط لنموّ الشعر.

راقبوا إعادة نموّ الشعر لمدة 144 يوماً، بالمقارنة بين هذه العمليّة عند الفئران المراقبة العاديّة وعند تلك الذين تمّ ضبط خلايا تريجس فيا.

في الفئران التي تمّ عزل خلايا تريغس منها في الأيام الثلاثة الأولى بعد إزالة الشعر، لم ينمُ الشعر من جديد، تاركاً بقعة صلعاء على ظهورهم.

كشفت نظرة فاحصة أنّ خلايا تريجس تُحفّز مباشرةً عمليّة تنشيط الخلايا الجذعية في بصيلات الشعر من خلال آلية اتّصال خلوي معروفة تُسمى مسار نوتش لإرسال الإشارات the Notch signalling pathway، والذي ينطوي على بروتين معيّن يسمى Jag1.

حتى أنّ الباحثين وجدوا أنّه عندما تمّ استبدال الخرز المجهرية التي تغطيها Jag11 بخلايا تريجس، فإنّ ذلك حفّز تنشيط بصيلات الشعر تماماً مثلما تفعل خلايا تريجس.

يقولُ الباحث Rosenblumm: “كما لو أنّ الخلايا الجذعيّة الجلديّة و خلايا تريجس قد تطوّروا بشكل مشترك، حتّى أن تريجس لا تحمي الخلايا الجذعيّة من الالتهاب فقط, بل إنّها تشارك أيضاً في عمليّات التجدّد. الآن تعتمد الخلايا الجذعيّة على خلايا تريجس تماماً لمعرفة متى يحينُ الوقت لبدء التّجديد”.

إنّه برهان جيّد حقاً لآليّة غير معروفة سابقاً لنموّ الشعر عند الفئران، ولكن هناك الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به قبل أن نتمكّن من معرفة ما إذا كانت خلايا تريجس المعيبة يُمكن أن تكون السّبب وراء فقدان الشّعرعند البشر. لكن هناك على الأقلّ فكرة واحدة محيّرة عن هذه الدّراسة. في الدّراسات المرتبطة بالجينوم على داء الثعلبة على نطاق واسع، تمّ توصيف الحالة على أنّها فقدان شعر “مُبقًّع”, وجدَ الباحثون طفرات على الجينات التي تشارك في وظيفة تريجس.

في المستقبل، يأمل الباحثون في توسيع نتائجهم والتّحقيق في إمكانيّة مشاركة خلايا تريجس في الجلد في عمليّة التئام الجروح، وأيضاً في مختلف حالات فقدان الشعر عند البشر.

كُتبَ في هذه الدراسة: “سيكون من المهمّ تحديد ما إذا كان هذا المبدأ يمتدّ إلى الأمراض البشريّة من خلل النسيج الظهاري وعمّا إذا كان بالإمكان استغلال خلايا تريجس لتطوير علاجات جديدة بواسطة الخلايا الجذعيّة لاضطرابات تجدّد الأنسجة”.

هذه النتائج الجديدة تعدّ إضافة مثيرة إلى المعرفة التي يتمتلكها العلماء حول عمليّة نموّ الشعر. في وقت سابق من هذا الشهر، أفادَ الباحثون عن اكتشاف بروتين مسؤول عن تطوّر خلايا جذعية جلديّة إلى خلايا شعريّة عند الفئران, وهم يدرسون الآن فيما إذا كان هذا البروتين متوّرطاً في مسألة فقدان الشعر عند البشر.

ترجمة: صبا جمول

المصادر: 1