تعلّم القراءة في الثلاثينات من عمرك يُحدث تحوّلًا عميقًا في الدماغ

الملخص:

استنتاجات تُسلّط الضوء على أسباب محتملة لبعض متلازمات القراءة ومنها مشكلة عسر القراءة.

المصدر: مؤسسة "ماكس بلانك".

إنَّ القراءة تعتبر مهارة جديدة في التاريخ التطوري للإنسان ذلك إنَّ وجود “منطقة القراءة” لم يُتمكّن من تحديدها في جيناتنا.

ما يشبه عملية إعادة تدوير يجب أن تحصل في الدماغ أثناء تعلّم القراءة: مناطق تطورت للتعرّف على الأشياء المعقّدة، مثل الوجوه، أصبحت مشتركة في ترجمة الأحرف إلى لغة. بعض المناطق في نظام الرؤية خاصتنا تحولت إلى حلقة وصل بين نظام الرؤية واللغة.

حتى الآن تمّ الافتراض أنَّ هذه التغيّرات محصورة في الطبقة الخارجية للدماغ، القشرة الدماغية، التي تُعرف بتكيّفها السريع للتحديات الجديدة”، يقول مسؤول البحث “فولك هويتيغ” من مؤسسة “ماكس بلانك” لعلم اللغة النفسي.

باحثوا مؤسسة “ماكس بلانك” بالتعاون مع علماء هنود من مركز لكناو للبحث الأحيائي-الطبّي (CBMR) وجامعة حيدرأباد اكتشفوا الآن ما التغيّرات التي تحصل في الدماغ البالغ عندما يقوم أُناس أمّيّون تماماً بتعلّم القراءة والكتابة. على النقيض من الافتراضات السابقة، عملية القراءة تقود إلى إعادة تنظيم تصل إلى التركيب العميق للدماغ في منطقة المهاد وجذع الدماغ. الظواهر الشابة نسبيًا في القراءة البشرية تغيّر مناطق الدماغ التي تعتبر كبيرة في العمر من ناحية تطورية والمناطق المركزية لأدمغة الفئران والثديّات الأخرى.

“لاحظنا أنَّ ما يسمّى بالأكيمات المتفوقة، منطقة في جذع الدماغ، ووسادة المهاد التي تتواجد في منطقة المهاد من الدماغ، تُكيّف توقيت أنماط نشاطها مع تلك في القشرة البصريّة”، يقول “مايكل سكيد”، باحث علمي في مؤسسة “ماكس بلانك” لعلوم الإدراك الدماغي البشري (MPI CBS) من مدينة “ليبزيغ” في ألمانيا والمؤلف الأول للدراسة، والتي تمَّ نشرها في المجلة المشهورة “ساينس أدفانسز” (Sience Advances). “هذه التراكيب العميقة في منطقة المهاد وجذع الدماغ تساعد قشرتنا البصريّة في تصفية المعلومات المهمة من المدخلات البصرية حتى قبل أن ندرك ذلك بوعي.” ومن المثير للاهتمام، يبدو إنَّه كلما زاد التماشي في تواقيت الإشارة بين منطقتي الدماغ، ارتفعت قدرات القراءة. “نحن، لذلك، نؤمن بأن هذه الأنظمة الدماغية تقوم باطّراد بضبط دقيق لاتصالاتها حين يصبح القرّاء أكثر براعة في القراءة”، يوضح العالم العصبي كذلك، “هذا قد يفسر لماذا القرّاء الخبيرون يتنقلون بشكل أكثر فعالية في النص”.

دراسة واسعة النطاق على الأمّيّين في الهند:

فريق البحث متعدد التخصصات حصل على هذه النتائج في الهند، بلد بمعدّل أمّيّة يصل إلى تسع وثلاثين بالمئة. لا زال الفقر يحدّ من وصول التعليم إلى بعض مناطق الهند وخصوصاً للنساء. لذلك، معظم المشاركين في هذه الدراسة كانوا نساءً في الثلاثينيات من أعمارهن. في بداية التدريب، المعظم لم يتمكن من حل أيِّ كلمة مكتوبة بلغتهم الأم “الهندية”.

“الهندية”، إحدى اللغات الرسمية في الهند، مكتوبة بالديفنغارية، رسوم تحتوي أحرف معقدة تصف مقاطع كاملة أو كلمات عوضًا عن أحرف منفصلة.

رسم توضيحي للنصف الأيمن من الدماغ

عندما تصبح مثقفًا فإنَّ المرونة العصبية تحتل شبكة متجذرة عميقًا في الدماغ. إعادة التنظيم هذه تجعلنا أكثر فأكثر فعالية في التنقل البصري عبر سطور الأحرف. NeurosienceNews.com

الصورة مصممة لمؤسسة ماكس بلانك لعلوم الإدراك الدماغي البشري.

وصل المشاركون في الدراسة إلى مستوى قريب لطلاب الصف الأول خلال ستة أشهر من تدريبات القراءة. “هذا النمو المعرفي لافت للنظر”، يقول مسؤول الدراسة “هويتيغ”. “في حين أنَّه من الصعب علينا تعلم لغة جديدة، يبدو أنَّه من الأسهل علينا تعلم القراءة. الدماغ البالغ يثبت إنَّه مرن بشكل مدهش”. كمبدأ، هذه الدراسة كان يمكن أن تُقام في أوروبا. لكن الأمّيّة تعتبر محرّمة في الغرب مما يجعل من الصعب جداً إيجاد متطوعين ليشاركوا في الدراسة. مع ذلك، حتى في الهند حيث تعتبر القدرة على القراءة والكتابة مرتبطة بالمكانة الاجتماعية، المشروع كان تحدياً كبيراً. قام العلماء بتعيين متطوعين من نفس المستوى الاجتماعي في قريتين من شمال الهند لضمان عدم تأثير العوامل الاجتماعية في النتائج. تمَّ عمل صور أشعة للدماغ في مدينة لاكنو، رحلة تبعد ثلاث ساعات بالتاكسي عن مكان سكن المشاركين.

نظرة جديدة على عسر القراءة:

الإنجازات التعلّمية المدهشة للمتطوعين لا توفر أملًا للأمّيّين البالغين فقط، بل إنها سلطت الضوء على السبب المحتمل لمتلازمات القراءة مثل عسر القراءة. أحد الأسباب المحتملة للعجز الأساسي لوحظ في الناس الذين يعانون من عسر القراءة تمَّ نسبه مسبقًا لاختلالات وظيفية في منطقة المهاد. “بما أنَّنا وجدنا بإنَّ عدة أشهر من التدريبات على القراءة يمكنها تعديل منطقة المهاد بشكل جوهري، علينا اختبار هذه الفرضية”، العالم العصبي “سكيد” يوضح.

من الممكن أنَّ الناس المتأثرين بالدراسة يُظهرون ناشطًا دماغيًا مختلفًا في منطقة المهاد لأنَّ أنظمتهم البصرية مختلفة عن تلك التي لدى القرّاء الخبيرين. هذا يعني أنَّ هذه التشوهات يمكن اعتبارها سببًا فطريًّا لمشكلة عسر القراءة إذا ما ظهرت بعد التعليم. “لهذا فإنَّ الدراسات التي تُعنى بالأطفال قبل بداية تعلمهم للقراءة وتتابعهم لعدة سنوات يمكنها أن توضح أصول متلازمات القراءة”، يضيف “هويتيغ”.

عن هذا المقال الخاص بالبحث العلمي العصبي:

المصدر: شارلوت هورن – مؤسسة ماكس بلانك
مصدر الصورة: موقع NeuroscienceNews.com الصورة تم تصميمها لمؤسسة ماكس بلانك لعلوم الإدراك الدماغي البشري

البحث الأصلي: بحث بوصول كامل مفتوح لـ “تعلم القراءة يغيّر منطقة القشرة-تحت القشرة الحديث المتبادل في النظام البصري للأمّيّين” لـ مايكل أ. سكيد، أوتام كومار, راميش ك. ميشرا, فيفيكا ن. تريباثي، أنوبام جوليريا، جاي ب. سينغ، فرانك إيشنر وفولك هويتيغ في ساينس أدفانسس Science Advances. تمَّ نشره على الشبكة في الرابع والعشرين من أيار للعام السابع عشر بعد الألفية الثانية.

نبذة مختصرة:

تعلّم القراءة يغيّر منطقة القشرة-تحت القشرة الحديث المتبادل في النظام البصري للأمّيّين.

يُعرف تعلّم القراءة بأنّه يحدث إعادة تنظيم في نمو القشرة الدماغية. في هذه الدراسة الطولية باستخدام التصوير الوظيفي لحالات الراحة بالرنين المغناطيسي في الأمّيين البالغين، تُظهر بأنَّ ستة أشهر من تدريبات القراءة والكتابة يمكنها أن تؤدي إلى تغيّرات في المرونة العصبية للدماغ الناضج. لاحظنا بأنَّ المرونة العصبية المحفّزَة عبر القراءة والكتابة لا تقتصر على قشرة الدماغ بل ترفع من الاتصال الوظيفي بين الفصّ البصري والمناطق تحت القشرية في الدماغ المتوسط والمهاد. الارتفاع في المعدل الفردي للاتصال كان بشكل ملاحظ مرتبطًا بالاكتساب الفردي لمهارة التحليل. هذه النتائج تكمل بشكل حاسم المفاهيم العصبية لمحو الأمّيّة الطبيعي والضعيف.

“تعلم القراءة يغيّر منطقة القشرة-تحت القشرة الحديث المتبادل في النظام البصري للأمّيّين” لـ مايكل أ. سكيد، أوتام كومار, راميش ك. ميشرا, فيفيكا ن. تريباثي، أنوبام جوليريا، جاي ب. سينغ، فرانك إيشنر وفولك هويتيغ في ساينس أدفانسس Science Advances. تمَّ نشره على الشبكة الرابع والعشرين من أيار للعام السابع عشر بعد الألفية الثانية.

المصادر: 1